الرئيسية | وجوه | د.راتب الشلاح : لا قفزات ولا أسرار ..فقط كنت أسير بخطاً متزنة...

د.راتب الشلاح : لا قفزات ولا أسرار ..فقط كنت أسير بخطاً متزنة...

المصدر:

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
د.راتب الشلاح : لا قفزات ولا أسرار ..فقط كنت أسير بخطاً متزنة...

ما من أسرارٍ يقتنيها د.راتب الشلاح كوصفةٍ جاهزةٍ كانت وراء ثروته ونجاحه الاستثنائيين، ويستطيع بابتسامته الدمثة ...



ما من أسرارٍ يقتنيها د.راتب الشلاح كوصفةٍ جاهزةٍ كانت وراء ثروته ونجاحه الاستثنائيين، ويستطيع بابتسامته الدمثة، وصوتهالهادئ الرطين أن يروّض كلِّ قلقِ الحياة حوله بخبرة الرجل المجرّب لها، فتبدو سنواته الثمان والسبعين وكأنها هي التي تعبت اللحاق به وهو الذي لا يزال يستيقظ عند السابعة ويقصد مكتبه قبالة السفارة البابوية بذات شهيّة الحياة التي عهدها بنفسه منذ تصافحا أولَّ مرّة بتواطؤ العاشقيين، من يعرفه يحبه بلا تلكؤ، ومامن أحد ينكرُ عليه فضيلةَ التواضع والمشاركة في الحياة العامة إلى حدِّ اللاتصديق... " سوريانا " أجرت معه الحوار التالي:

عام 1969 قمتَ بتصدير 30 ألف طن من القمح إلى السودان هل كانت هذه الصفقة تأشيرتك الأولى لدخول عالم التجارة؟

أبداً ، فنشاطنا التجاري مع السودان يعود في تأسيس صلاته إلى جدّي، غير أني وبعدما أنهيت دراستي الأكاديمية قررت ألا أقوم بتجارةٍ مع الدول ذات الاقتصاديات المتقدمة، فتوجهت بتجارتي إلى دولٍ فقيرة كما حالنا، وكان نظام المقايضة سائداً في المبادلات التجارية مع السودان، ولعبنا دوراً أساسياً وهاماً في هذا النوع من التجارة، إلى أن جاء يوم وكانت السودان فيه بحاجة إلى كميات كبيرة من طحين القمح، فأتممت هذه الصفقة معهم، وحفظوها لي، فبعد سنواتٍ منها منحوني وسام النيل.

 غير أنك كنت تتجنّب في نشاطك التجاري أن يكون مع الحكومات مباشرةً، ما السبب إلى مثل هذا التوجه؟

هذا صحيح، وكنت قد تعاملت مع إحدى الحكومات مرّةً واحدة فقط، ولم تكن هذه التجربة بالناجحة، فعلمتني ألا أكررها، وكنت متيقناً من أنَّ مقايضة راحة البال وهنائه بالقفزات الكبيرة التي يمكن جنيها من تلك الصفقات أجدى بالنسبة إليَّ شخصياً، وصار نشاطنا التجاري محتكماً لهذا المبدأ إلى اليوم، حتى أنَّ تعاملنا مع بعض المؤسسات الحكومية في السودان كون أنَّ بعض الصادرات تنحصر بها بموجب "غوتات" محددة كان يتم بشروطٍ اعتمادية واضحة.

هل فتح لك رجل الأعمال السعودي حسن الشربتلي حين أدرت أعماله في منتصف الستينات أبواباً لاحقة لتجارتك مع السعودية؟

حينها كنت أسوّق الورق للشربتلي إضافةً إلى سلعٍ أخرى، وأستطيع القول بأن نشاطنا التجاري مع السعودية كان جيداً وقديمَ العهد إذ أنَّ لنا باعٌ طويل في تصدير الحبوب والفواكه المجففة، وكانت السعودية سوقاً كبيرةً لتلك الصادرات، وبقيت كذلك إلى ما بعد إنشائنا معمل العصر فصرنا نصدّر إليها وإلى السودان بذور البطيخ والذرة.

ألم يكن ثمّة انعطافات أو مفاصل هامة ساهمت في تكوين ثروتك، وفي نجاحك المهني الاستثنائي؟

حياتي لم تحفل بتلك القفزات الكبيرة، وكنت أسير بخطاً متأنّية لم تنشد الوصول إلى المريخ، بل إلى تحقيق نجاحٍ مقبولٍ يبعث السعادة إليَّ، عدا عن أنَّ حياتي تخضع قبل كلِّ شيئ إلى توازناتٍ دقيقة، وكل ما في الأمر أنّي ذهبت إلى بيروت عام 1965 وبدأت أدرّس في الجامعة الأميريكية، كما عملت في سوق الأوراق المالية هناك، ووسّعت تجارتي مع السودان، وعلى عكس ما تتخيّل لم تكن ثمّة قفزاتٌ في بيروت بل تلقيّت فيها أول خسارةٍ أربكتني عام 1967 حين هبطت قيمة الجنيه الإسترليني وكانت صادراتنا كلّها إلى السودان تجري بموجبه، وزاد من خسارتي تلك هبوط أسعار الأسهم في بورصة بيروت، حتى أنَّ والدي التقط تعبي الواضح آنذاك وسألني عن السبب فأخبرته بخسارتي، و كانت حافزاً لأن أبذل جهداً مضاعفاً، فصرت أعمل 20 ساعة في اليوم وطوّرت تجارتي مع مصرواليونان.

ألم يستهويك التدريس في الجامعة الأميريكية وفي جامعة دمشق أيضاً لأن تتفرغ إلى هذا العمل وتهجر التجارة مثلاً؟

لم أنظر يوماً إلى التدريس الجامعي على أنه مهنةٌ يمكن لي أن أعيشَ من ورائها، ولم أفكر قطُّ بأن يصبحَ التدريس هو عملي الوحيد في الحياة، ولطالما نظرت إليه على أنّه امتنانٌ وإحساسٌ بالمسؤولية، كما تعلّمتُ أُعلّم، ومثلما نهلت من معارف الآخرين يجب أن أُتيح هذه المعرفة للراغب بنهلها، لذا تراني قد حاضرت بالجامعة الأميريكية ببيروت وفي جامعة دمشق دون أن تكون الغايةُ هي احتراف هذا العمل.

 لكنك بقيت مسكوناً بروح التاجر دونما أن تفارقها حتى بعد أن أصبحت رئيس مجلس إدارة بنك سورية والمهجر؟ فمالسبب؟!

حتى اللحظة لا أزال تاجراً، وأمارس هذا العمل بشغفٍ شديد، فأصدّر المكسّرات بأنواعها إلى الهند وإسبانيا وتركيا وأميريكا، إضافةً إلى قمر الدين، وكذلك الحبوب وعلى رأس اللائحة يأتي العدس، هذا عدا عن السمسم والذرة التي نصدّرها من السودان إلى دولٍ أخرى، وربما أنَّ تأثري بشخصية والدي، ومرافقتي له حتى حين كنت أعمل في بيروت سواء كان ذلك في أسفار عمله، أو إلى المؤتمرات التي كان يُدعا إلى حضورها قد جعل من العمل التجاري يجري مجرى الدم في جسدي.*وامتنعت عن الترشح لانتخابات مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق في دورته الأخيرة، هل السبب كان رغبةً منك في التفرغ إلى سوق دمشق للأوراق المالية؟!

 لا أعتقد هذا، إذ أنَّ سوق دمشق للأوراق المالية لم يكن السبب، حيث كنت رئيساً لمجلس إدارته قبل أن أترك مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، بل أنَّ جلَّ المسألة تكمن في اعتقادي أنَّ العمل الطوعيَّ هو عملٌ تراكمي وليس مكيةً فردية، لذا يجب ألا يظلَّ فيه الإنسان مدةً طويلة، وإلا فقد معه البريق والحماسة، كما أؤمن أنَّ الجيل الجديد يجب أن يأخذ حقه ودوره وأن يأخذ مكاني أيضاً، فقررت عدم الترشح للإنتخابات الماضية، رغم أنّه طُلب منّي مراراً الترشح وإعادة النظر في قرار عزوفي عن الترشيح، غير أني كنت حازماً في هذا الشأن، وقلت لا ثلاثاً. غير أني لم أترك غرفة التجارة كليّاً فأنا إلى الآن لم استقل أو أتقاعد من العمل التجاري ولا زلت أخدمهم حسب استطاعتي.

ماذا يعوز سوق دمشق للأوراق المالية لأن يكون أكثر فاعليةً على صعيد حجم التداول؟ وهل ارتجلنا إنشاءه قبل تأمين بيئة الشركات اللازمة لعمله؟!

نحن لم نرتجل تأسيس السوق، بل كنّا بحاجة إليه على الدوام، وليس ضرورياً وجود عددٍ كبير من الشركات للإقلاع بعمله أو لنجاحه، فكلُّ الأسواق المالية في العالم بدأت بشركة أو شركتين وربما ثلاث أو أربع شركات وعلى لوحٍ عادي وليس إلكتروني، والشركات التي يتم تداول أسهمها في بورصة بيروت اليوم لا تتعدَّ 36 شركة، فحاجتنا اليوم إلى سوق للأوراق المالية تكمن في خلق آلية ومنبر لجمع المال من جهة، وتنظيفه من جهةٍ أخرى بشفافيةٍ وصدق وإفصاحٍ كامل، لكن الحاصلَ بمكانٍ أن يتمَّ تقييم أداء سوق دمشق للأوراق المالية وفق النظرة إلى الأسواق المالية في الدول الأخرى، دون الإنتباه أنَّ تلك الأسواق يملكها الوسطاء المضاربون وهمّهم فيها إجراء أكبر عددٍ من عمليات البيع والشراء لتزيد العمولةُ التي يتقاضونها، والتي تكوّن في نهاية المطاف ربحهم الحقيقي، وهذا ليس همّنا في سوق دمشق للأوراق المالية، وجلُّ ما نريده هو جلب الأموال المكتنزة والمخبّأة إلى أسهم الشركات في السوق فنعطيهم فرصةَ توظيفها بشفافية وعلى أسسٍ واضحة.


على صعيد الاستثمار، هل ترحّب بالتهافت الحاصل على الاستثمارات العقارية؟! وإلى أي الأسباب تعزي ذلك؟!


 الناس في استثماراتها تتبع الاستثمار الناجح، ولطالما كان استثمار رأس المال في العقارات يحقق مكاسباً ربحية، من دون أن تكون هذه قاعدة دائمة بدليل أن العديد من الشقق والبيوت والفلل الآن تبدو غير مكتملة البناء وغير مسكونة وغير مباعة أيضاً ، وذاك التهافت كان من أسبابه غياب المشاريع والقنوات البديلة لتوظيف الأموال، إضافةً إلى دورتها السريعة في إعادة رأس المال ومن بعده الربح، ولا مخاطرة في الاستثمار بها على الإطلاق ، وهذا الذي لا نجده في أي استثمارٍ آخر، لكننا اليوم بتنا بحاجة إلى استثماراتٍ حقيقية في البنى التحتية وفي التعليم وفي قطاع الصحة أيضاً.

*هل تعتقد بأنه لم يفتنا شيئ أثناء التحول إلى اقتصاد السوق كتأمين شبكات الحماية الاجتماعية والصحية للفئات الواسعة المتضررة من هذا التحول؟!

اعتقد أنَّ الانتقال من أيِّ اقتصادٍ بسيط إلى آخر متقدم سيحدث خللاً في التركيبة الاجتماعية، فالطبقة الوسطى سيعاد تشكيلها مجدداً . إذ أنَّ غالبيتها ستهبط إلى مستوى معيشةٍ أقل مما كان عليه قبل التحوّل وقّلةٌ منهم سيزداد مستوى معيشتهم عما كان عليه قبل التحوّل. والحكومة السورية وعت حاجتنا لمثل هذا التحوّل الاقتصادي لذا تراها تسير مع هذا الانتقال الاقتصادي دون أن تغفل دورها الاجتماعي فيه، فهي تعي تماماً أن 90% مما يملكه السوريون من نشاطٍ اقتصادي هو عبارة عن مؤسسات فردية وعائلية وشركات متوسطة وصغيرة ومتناهية في الصغر يهمها بالمقام الأول ألا تتضرر وتصبح تحت خط الفقر، وأنا متأكد من أن الحكومة تعمل على اتجاهاتٍ عديدة لتمكين هذه الفئة من العيش بمستوى لائق من خلال رفع كفائتها وتأهيلها على نحوٍ أفضل حتى تتمكن من تحسين أدائها.

هل لمركز المؤسسات والأعمال السوري دور في هذا الشأن؟  

 *الآن ثمة الكثير من المؤسسات تعمل في هذا الاتجاه، ومكتب مركز المؤسسات والأعمال السوري بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والحكومة السورية يقدم خدمات عديدة لتسهيل عمل هذه الفئة من متوسطي الدخل وما دونهم بغية تحسين عملهم وتخفيض كلفهم وتحسين مصادر تمويلهم وكلف هذا التمويل وخلق أسواق جديدة لهم ورفع مستوى وعيهم حتى يمكنوا من تخطي عجزهم في مواكبة الشركات والفعاليات الكبيرة.

المهم تحوّلهم إى فئة منتجة بحق قادرة على الاعتماد على نفسها دون إعطائها أي حسنة من الحكومة أو من سواها، بل من خلال تحسين دخلها بمبادراتها الذاتية وتطوير ادائها والإستفادة من برنامج الحكومة السورية في التنمية والإصلاح. 


السيرة الذاتية للدكتور راتب الشلاح


-  من مواليد 25/كانون الأول/1932

-  درس المرحلة الابتدائية في مدرسة الست زيتونة ثم انتقل إلى مدرستي سعادة الأبناء ومدرسة أبو رمانة

-  عام1950 وضعه والده في إحدى المدارس الداخلية بإنكلترا

-  نال إجازة في الاقتصاد والأعمال من جامعة إكسفورد، وعام 1957 نال درجة الماجستير، ثم الدكتوراه في المالية والمصارف من الولايات المتحدة وكان موضوع رسالته " توحيد العملة " عام 1961.

-  عام 1965اشترى آلات لمزج الصوف بغية تجهيز معملٍ للجوخ الذي كان عازماً افتتاحه لكن التأميم حال دون إتمام المشروع.

-  انتقل إلى بيروت مع زوجته وأبنائه الثلاث في نفس العام، وبدأ يحاضر في الجامعة الأميريكية ثم حاضر في جامعة دمشق.

-  أدار من مكتبه الخاص في بيروت تجارة رجل الأعمال السعودي حسن الشربتلي كما أدار من هناك تجارته الخاصة مع السودان ثم مصر واليونان

-  رئيس مجلس إدارة بنك سورية والمهجر ومن أكبر المساهمين في رأس ماله بنسبة 2.5% أي مايعادل 30 مليون دولار.

-  الرئيس الحالي لمجلس إدارة سوق دمشق للأوراق المالية.

-  نائب رئيس غرفة التجارة الإسلامية.

- عضو في إحدى اللجان الجامعية في السودان.

- عضو في مجلس أمناء الجامعة العربية الدولية.

- الوكيل الحالي لسيارات نيسان.

- ابنه الكبير بدر الدين يدير معه من مكتبه قبالة السفارة البابوية أعماله التجارية وابنه عمر الذي يدير وكالة نيسان للسيارات، وكان ابنه الثالث لؤي قد انتقل إلى رحمة الله في 25/شباط/2005 إثر جلطة أصابته.

- له علاقات مصاهرة مع عائلات مردم بك والحكيم والجابري، وزوج ابنته الوحيدة لينا هو خالد حبوباتي صاحب نادي الشرق.

- لا زال د . راتب الشلاح يعمل 16 ساعة في اليوم، برجه الجدي، ومدينته المفضلة دمشق، ولونه المفضل الزهري.

المصدر:

مشاركة: Post on Facebook Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter

Subscribe to comments feed التعليقات (4 تعليقات سابقة)

محمد الجمعه 22/05/2010 06:49:16
السلام عليكم لطالما كان حلمي ان اكون مثله انه مثلي الاعلى في هذه الحياه العمل الدئوب دكتور يسعد صباحك وين ما تكون ^_^
Lama 26/06/2010 08:54:42
بارك الله بك , وأطال عمرك ومتعك بالصحة والعافية ..
ماشاء الله , سيرة مشرّفة , ومحمّسة جدا ..
السسؤال :
ماهي الاستراتيجيات التي قاوم د. الشلاح من خلالها مختلف الضغوط المادية والمعنوية التي مرّت عليه في حياته ؟؟
عمل 16 ساعة يتطلب فاعلية نفسية وجسدية قصوى .. ماشاء الله ..
فكيف ؟؟
جمال صالح المانيا 12/08/2010 23:39:04
الدكتور راتب الشلاح
الله يزيدك مالا وجاها ويديم لك الصحة
قابلته عدة مرات في مكتبه عندما كان مدير غرفة التجارة عام 96 طلبت مساعدته فساعدني بل وطرح علي اكثر مما طلبت وكان متواضعا ابا حنونا.. سافرت الى المانيا من وقتها ولم اره ثانية لكني سازوره عند انزل سوريا انشالله
سلامي اليه يبلغه من يقراها ويعرفه وسلامي الى ابن اخته محمد العطار والله يرحم الاستاذ غسان العطار الذي كان زميلي في وزارة التربية وعرفني به عرفني به.
ماهر حمود أبو بكر 21/05/2011 23:51:42
السلام عليك عمو الغالي أنسيتني و أنت تحبني وكما وعتني و أنا أنتظرك أدام الله صحتك و عزك و رحم الله أخي و عزيزي المرحوم لؤي راتب الشلاح
أرجوك عمو و بحبك لأخي لؤي رحمه الله و هيئ لي عمل لأنني في أمس الحاجة الي.
أشكرك
أبو بكر حمود
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

Captcha

افضل شركة فوركس


مسلسل


كتاب صناعة المال


افلام اجنبية


تسجيل دخول

Or you can

Connect with facebook

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة

قيم هذا المقال

4.00

الرسائل الإخبارية